مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1272
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الذي يشترى ليضل عن سبيل اللَّه ، ولا نزاع فيه ، وليس فيها دلالة على حرمة مطلق الغناء ، إذ ليس كلّ غناء بدلا من الدين مضلَّا به عن سبيل اللَّه ، كالغناء المرقّق للقلب المذكَّر للجنّة ، المشوّق ، إلى العالم الأعلى . نعم ، التفسير بمطلق الغناء ربّما يوهم عدم الفرق ، وهو كما ترى . ورابعها : أنّ اللهو هو الباطل ، والحديث بمعنى الكلام ، والإضافة بتقدير إحدى الثلاث ، فتدلّ الآية على حرمة الغناء المقترن بأباطيل الكلام كالأشعار المتضمّنة للتشبيب المحرّم ونحوها من الأحاديث الباطلة . وكذا لو جعلنا الإضافة بيانية ، أو جعلنا « لهو الحديث » مرادا به على سبيل التجوّز : مطلق ما يلهي عن اللَّه قولا كان أم فعلا ، كما عن تفسير القمّي رحمه اللَّه ( 1 ) . ويرشد إليه جملة من هذه الروايات حيث جعل فيها الغناء من أفراده ، لاعتبار اللهو فيه ، أو في تحريمه فيخرج عن محلّ النزاع . وكذا لو أريد به : ما يلهي عمّا يغني ( 2 ) كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار بها ، والمضاحيك ، وفضول الكلام ، كما في تفسير البيضاويّ . قال : والإضافة بمعنى ( من ) وهي تبيينيّة إن أراد بالحديث المنكر ، وتبعيضية إن أراد به الأعم . انتهى ( 3 ) فتأمل . وخامسها : أنّ الحديث هو الكلام الخبريّ ، فيدلّ على حرمة التغني بالكلمات الملهية فإنّ الصوت من حيث إنّه صوت لا يسمّى حديثا ، كما أنّ الصوت المشتمل على كلمات حقّة لا يسمّى لهو الحديث ، قال بعض الأفاضل :
--> ( 1 ) . تفسير القمي ، ج 2 ، ص 161 . ( 2 ) . كذا في المخطوط والصحيح ( عما يعني ) بالعين المهملة . ( 3 ) . أنوار التنزيل وأسرار التأويل « تفسير البيضاوي » ، ص 543 .